من الآخر.. توقف عن إرضاء الجميع



نحن نقضي عمراً طويلاً في محاولة إقناع الآخرين بنا. نلبس ما يعجبهم، ونتحدث بما يرضيهم، ونخفي أجزاء منا خوفاً من الرفض. نحن نركض في حلقة مفرغة، نظن أن السكينة في ابتسامة رضا من حولنا. لكن الحقيقة القاسية هي أننا لا نملك مفاتيح قلوب الناس، ولا نتحكم في مزاجهم أو تقديرهم للأمور.

في لحظة ما، تتعب. تتوقف عن الشرح والاعتذار عما أنت عليه. هذه ليست وقاحة، بل هي بداية النضج. عندما تدرك أن رأيك في نفسك هو الملاذ الأخير، تتغير نظرتك لكل شيء. تصنع عملك، وتقول كلمتك، وتعيش لحظتك بكامل صدقك، ثم تتنحى. تترك المساحة للآخرين ليمسكوا الخيط، ليعجبوا أو لا يعجبوا.

من الآخر، إن عجبك. هذه العبارة تحمل في طياتها حريتنا المفقودة. نحن نقدم ما نملك دون تملق، ودون أن نعلق قيمتنا على رد فعل شخص آخر. هذه هي أقصى درجات الاحترام للنفس وللآخر؛ أن نحترم ذكاءهم فلا نتملق لهم، ونحترم أنفسنا فلا نقزمها. نحن لم نخلق لنكون مساحة للتجارب أو قطعة عجين تشكلها الأيدي.

الحياة أقصر من أن نبتاع برضا الناس لحظة راحة مؤقتة. الحرية الحقيقية تبدأ عندما نتوقف عن الانتظار. عندما نكتب، أو نعمل، أو نحب، بلا اشتراطات. يبقى ما نحن عليه، بلا أقنعة تبهت مع الزمن. من الآخر، إن عجبك، وإن لم يعجبك، فهذا ما نحن عليه. وهذا يكفي لنمضي بسلام.