أحيانًا تكون أخطر السجون هي تلك التي لا جدران لها.
هذا ما يمكن أن نسميه ديكتاتورية المشاعر.
ليس المقصود أن تتوقف عن الشعور. الشعور دليل على أنك حي. لكن الفرق الجوهري هو ما إذا كنت أنت من يمسك بزمام ما تشعر به، أم أن ما تشعر به هو من يمسك بزمامك.
الغضب مثلًا، لحظة صادقة تخبرك أن حدًا ما قد تجاوز. لكن حين يتحول إلى عدسة دائمة ترى من خلالها كل شيء، يصبح سجنًا. الحزن رسالة أن شيئًا عزيزًا فُقد. لكن حين يتحول إلى هوية، يصبح قيدًا. حتى الفرح، إن تعلقنا به كمن يمسك الماء بكفيه خوفًا من زواله، يتحول إلى قلق مقنّع.
المشكلة ليست في المشاعر نفسها. المشكلة في أننا لم نُعلَّم كيف نتعامل معها، بل علّمونا إما أن نقمعها أو أن نذوب فيها. لا وسط.
لكن الوسط موجود. يبدأ بشيء بسيط جدًا: أن تلاحظ ما تشعر به دون أن تتماهى معه فورًا. أن تقول لنفسك "أنا أشعر بالغضب الآن" بدلًا من "أنا غاضب". فرق صغير في الجملة، لكنه فرق كبير في الداخل. الأول يجعلك شاهدًا، والثاني يجعلك رهينة.
نحن لا نختار دائمًا ما يزرعه الآخرون فينا. لكننا نختار إن كنا سنتركه يحكم، أم سنجلسه في مكانه الصحيح.
المشاعر تستحق أن تُسمع. لكنها لا تستحق أن تُطاع دائمًا.