حين يكتبنا الحنين قبل أن نكتب
هناك لحظات لا نبحث فيها عن الكلمات… بل هي التي تبحث عنا.
تجلس أمام ورقة بيضاء، تظن أنك ستكتب شيئًا عابرًا، لكنك تكتشف فجأة أن الحنين هو من يمسك القلم.
الحنين ليس مجرد ذكرى.
هو شعور دافئ يطرق باب القلب دون استئذان.
رائحة قديمة.
أغنية قديمة.
صوت شخص عزيز على قلبنا لم يعد هنا… لكن ذكرياته فينا.
أحيانًا نشتاق لأيام لم تكن مثالية، لكنها كانت صادقة.
نشتاق لنسخة قديمة من أنفسنا…
حين كانت الأحلام أكبر من الخوف،
وكانت الضحكة تخرج بلا حساب.
الغريب أن الحنين لا يرتبط دائمًا بالماضي الجميل، بل بالماضي الذي كنا فيه أبسط حين لم تكن الحياة سباقًا.
حين لم نكن نحمل كل هذا الثقل فوق أكتافنا.
نكتب لأن الكتابة تشبه الاعتراف الصامت.
نفرغ ما في داخلنا دون أن نقاطَع.
نبوح دون خوف من سوء الفهم.
فالورق لا يحاكم، ولا يسأل، ولا يلوم.
وفي كل مرة نكتب فيها عن الحنين، نحن لا نستدعي الماضي فقط…نصالحه نبتسم له.
ثم نعيده إلى مكانه بهدوء.
ربما لهذا نحب الكتابة.
لأنها تمنحنا فرصة للعودة دون أن نعود،
وللحديث دون أن يسمعنا أحد،
وللشعور دون أن نُحرج من مشاعرنا.
وفي النهاية، تبقى الخواطر مجرد محاولات صغيرة لفهم أنفسنا.
نكتب لنرتب الفوضى،
لنهدئ الضجيج،
ولنقول لأنفسنا:
"كل ما شعرت به… كان حقيقيًا."
فالحنين لا يطلب منا سوى لحظة صدق،
وقلم…
وقلب مستعد لأن يشعر من جديد. 💭✍️