ما لا نقوله لأنفسنا… نكتبه حين نطمئن
هناك أفكار لا تظهر في لحظة الانشغال،
ولا تأتي ونحن محاطون بالضجيج أو محكومون بالواجبات.
تنتظر بصمت… حتى نهدأ.
نكتشف أحيانًا أننا لم نكن بحاجة إلى من يسمعنا،
بل إلى لحظة نكون فيها صادقين مع أنفسنا دون خوف من الحكم.
وهنا تبدأ الكتابة.
الكتابة ليست حوارًا مع الآخرين،
بل حوار مؤجَّل مع الداخل.
نكتب لنفهم لماذا أرهقنا موقف بسيط،
ولماذا أثّرت فينا كلمة عابرة،
ولماذا نشعر بثقل لا نعرف مصدره.
حين نكتب، نُبطئ الزمن قليلًا.
نتوقف عن التبرير، عن التجميل، عن محاولة الظهور بشكل أفضل.
نترك الفكرة تنزل إلى الورق كما جاءت:
مرتبكة، ناقصة، وربما غير واضحة… لكنها حقيقية.
لسنا ضعفاء لأننا نكتب ما نشعر به،
ولا أقوياء لأننا نتجاوز كل شيء بصمت.
نحن بشر، والكتابة إحدى الطرق القليلة التي تسمح لنا أن نكون كذلك دون أقنعة.
قد لا نعود إلى ما كتبناه،
وقد لا يقرأه أحد،
لكن مجرد وجوده على الورق يمنحنا شعورًا خفيفًا بالاتساع…
كأن شيئًا كان عالقًا ثم وجد طريقه للخروج.
هذه المدونة ليست مساحة للإنجاز،
بل مساحة للصدق.
وكل فكرة تُكتب هنا، هي محاولة بسيطة لنقول لأنفسنا:
“نحن نراك، ونسمعك، ولن نتجاهلك هذه المرة.”
